المحقق النراقي
58
مستند الشيعة
الأردبيلي ( 1 ) ، والتوني ، فترددوا . ويظهر أدلة هذه الأقوال ، وجوابها مما ذكر . ثم لا يخفى أن ما ذكرنا - من عدم جواز الجمعة في زمان الغيبة وحرمتها - إنما هو إذا فعلت بدلا عن الظهر ، وأما بدون ذلك فهل يجوز فعلها أم لا ؟ . صريح النافين لمطلق وجوبها : الثاني ; إذ عدم جوازها بدلا ليس إلا لعدم ثبوت توقيفها وتشريعها بدون الشرط ، فإن الجمعة الموقفة هي التي تكون بدلا عن الظهر ، فتنتفي بانتفاء البدلية قطعا ، والعبادة إذا لم تكن موقفة مشروعة كانت محرمة ، لكونها تشريعا وإدخالا في الدين . أقول : من الأمور الضرورية الثابتة بالأخبار المتواترة المنضمة بالإجماع والاعتبار : مشروعية الاحتياط ، وثبوته ندبا من الشارع ، وتعلق التوقيف به . ويلزمه كون كل ما كان من أفراد الاحتياط مشروعا ندبا موقفا ، ولا شك أن الإتيان بالجمعة مع الظهر من أفراد الاحتياط ; لكونها مبرئة للذمة قطعا ، وليس الاحتياط إلا ذلك ، فتثبت مشروعيتها ندبا من الاحتياط ، فتكون بهذا القصد جائزة ومستحبة . فإن قيل : فعلها أيضا يحتمل التشريع ، فيكون حراما ، فلا يكون موافقا للاحتياط . قلنا : التشريع فعل شئ لم يثبت من الشرع ، وفعلها مع الظهر بهذا القصد ثابت بأدلة الاحتياط ، فلا يكون تشريعا ، كما في سائر موارد الاحتياط ، فإنها أيضا غير ثابتة من الشرع بخصوصها ، وإلا لم يكن احتياطا ، وثبوتها واستحبابها إنما هو بمجرد أدلة الاحتياط . والتوضيح : أن العبادة التي لم تثبت بخصوصها لا يمكن أن تفعل بقصد أنها عبادة ثابتة بخصوصها ; لأن القصد ليس أمرا اختياريا ، فما لم تثبت لا يمكن ذلك القصد .
--> ( 1 ) مجمع الفائدة 2 : 363 .